التفتازاني
67
كتاب المطول
نهاره صائم ) وليله قائم وما أشبه ذلك مما يشتمل على ذكر الفاعل الحقيقي ( لاشتماله على ذكر طرفي التشبيه ) وهو مانع من حمل الكلام على الاستعارة كما صرح به في كتابه وقال إن نحو رأيت بفلان أسد أو لقيني منه أسد وما أشبه ذلك من باب التشبيه لا الاستعارة * وجوابه انا لا نسلم ان ذكر الطرفين مطلقا ينافي الاستعارة بل إذا كان على وجه ينبئ عن التشبيه سواء كان على جهة الحمل نحو زيد أسد أو لا نحو لجين الماء بدليل انه جعل نحو قوله قد زر ازراره على القمر من قبيل الاستعارة مع اشتماله على ذكر الطرفين على أن المشبه به ههنا هو شخص صائم مطلقا والضمير لفلان نفسه من غير اعتبار كونه صائما أو غير صائم * ومنهم من لم يقف على مراد السكاكى بالاستعارة بالكناية * فأجاب عن الأولين بان الاستعارة انما هي في ضمير راضية * والمعنى فهو في عيشة حسنة مثل عيشة راض صاحبها بها والمراد بالنهار الصائم مطلقا فيكون من باب إضافة العام إلى الخاص ولو سلم فمن إضافة المسمى إلى الاسم فانظر إلى ما ارتكب من التمحلات المستبشعة وحمل الكلام الذي هو من البلاغة بمكان على الوجه المسترذل * وعن الثالث بان الامر بالبناء لهامان مجاز ولغيره حقيقة وخفى عليه انه إذا كان المراد بلفظ هامان هو الباني حقيقة كما فهم لم يكن الامر لهامان لا حقيقة ومجازا ألا يرى انك إذا قلت ارم يا أسد لا يكون الامر للحيوان المفترس قطعا * وعن الرابع بان التوقيف انما هو على مذهب البعض والسكاكى ممن يجوز اطلاق الاسم على اللّه تعالى من غير توقيف ولذا صرح بان الربيع استعارة بالكناية عنه ولم يعرف انه لو صح ذلك لوجب عند القائلين بالتوقيف ان يتوقف صحة مثل هذا التركيب على السمع وليس كذلك لأنه شايع ذايع في كلام الجميع من غير توقف واللّه اعلم ( الباب الثاني ( أحوال المسند اليه ) اعني الأمور العارضة له من حيث إنه مسند اليه كحذفه وذكره وتعريفه وتنكيره وغير ذلك من الاعتبارات الراجعة اليه لذاته لا بواسطة الحكم أو المسند مثلا ككونه مسندا اليه لحكم مؤكد أو متروك التأكيد وكونه مسندا اليه لمسند مقدم أو مؤخر معرف أو منكر ونحو ذلك وسيأتي بيان كون المسند اليه أولى بالتقديم ( اما حذفه ) قدمه على سائر الأحوال لأنه عبارة عن عدم الاتيان به وهو متقدم على الاتيان لتأخر وجود الحادث عن عدمه والحذف يفتقر إلى امرين أحدهما قابلية المقام وهو ان يكون السامع عارفا به لوجود القرائن والثاني الداعي الموجب لرجحان الحذف على الذكر ولما كان الأول معلوما